أبو الوفاء بن عمر الحلبي العرضي

202

معادن الذهب في الأعيان المشرفة بهم حلب

30 - أحمد بن محمد « * » نقيب الأشراف بحلب . والده عاصر سلافة الأدب لأهل عصره . ومعمر بيوت المنظومات لتأوي إليها أفكار أهالي مصره . أزمع في ريّق الطفولية وعنفوان الشبوبية في اقتحام لجج الطلب ، والازدحام على مشارب الأدب ، لا يحجزه عن ضنكه عمي ، ولا يلهيه عن مواسمه حديث سعدى ومي . أسعفته راحة الراحة بامتلاء الراحة ، حتى ولج عتبات الأساتذة ، ولج في اقتناص « 1 » أوابد موائد الجهابذة . ترقى صهوات الكمال ، وثمل من قهوات المعاني المستخرجة من خفايا المقال . فملك صولة التحقيق تفصيلا وإجمالا . وتقدم ، وإن تأخر عصره ، في ميادين المجد استظهارا واستقلالا . فأضحى من أبناء الأقوال ، مشاكلا سلالة الاقبال . فمدت عليه الرئاسة أطنابها ، وتلت عليه في مقام المحامد إطنابها . أنزله السعد في رحابه ، وكشف ستر حجابه . فلله دره من لوذعي ماهر ، وألمعي يناضل في حومة الجدال ويناظر . اجتهد في تحصيل العلوم منذ كان صغيرا قبل البلوغ ، فقرأ على الشيخ الولي أحمد الحموي الحمامي العلواني « منهاج الفقه » للنووي « 2 » . فإنه كان شافعيا

--> ( * ) هو أحمد بن السيد محمد المعروف بابن النقيب الحلبي الحنفي . ت 1056 . ألف حاشية على « الغرر والدرر » لمنلا خسرو ، في الفقه . - هدية العارفين : 1 / 160 . ( 1 ) في الأصل : اقتنصاص . ( 2 ) هو نفسه « منهاج الطالبين » في فروع الشافعية . توفي النووي سنة 676 .